إلغاء قرار إغلاق منشأة صحية كيف تتعامل مع قرار اللجان الصحية

إلغاء قرار إغلاق منشأة صحية: كيف تتعامل مع قرار اللجان الصحية

أحد مستشفيات جدة بسعة 100 سرير فرضت عليها عدة مخالفات عام 2018، والأخطر كان اغلاق المبنى القديم مباشرة، تحركت المستشفى بسرعة لإيقاف القرار مؤقتا ونجحت في ذلك إلى أن يتم الفصل في القضية ورغم دفوع المستشفى الا ان المحكمة الابتدائية رفضت الدعوى، وايدت القرار الإداري، فكانت الجولة الثانية امام الاستئناف ، خلال هذا المقال سيوضح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية كيف استطاع أن يكسب القضية امام الاستئناف ويتم الغاء قرار إغلاق المنشأة الصحية.

 

بماذا حكمت محكمة الاستئناف ؟

أمام قضاة الاستئناف، لم يكن الخلاف حول وجود بعض الملاحظات الفنية أو عدمها؛ فهذا أمر وارد في أي منشأة، اللافت هو كيف طبقت محكمة الاستئناف نص النظام وكيف تعاملت مع النصوص التي تُنظم العلاقة بين الجهات الرقابية والمنشآت الصحية، ففهم وقراءة الاستئناف كانت الفرصة الذهبية للمستشفى لتعيد الأمور إلى نصابها النظامي الصحيح.

  1. أول ما لاحظته المحكمة أن اللجنة اعتمدت في معظم عقوباتها على نصوص اللائحة التنفيذية لنظام المؤسسات الصحية الخاصة، مع أن النظام نفسه يحصر العقوبات في مخالفة أحكام النظام لا اللائحة حيث نصت المادة (21) من نظام المؤسسات الصحية الخاصة على (فيما عدا المخالفات المنصوص عليها في المادة (العشرين) ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا النظام …) مما يؤكد الخطأ في توسع اللجنة، هذا التفصيل صغيرًا في ظاهره، لكن أظهر خطأ القرار لعدم صحة أساسها النظامي.
  2. ثم كان الجزء الأهم الذي حددته محكمة الاستئناف الإدارية بجدة: الفرق الدقيق بين إيقاف النشاط تحفّظيًا وبين إغلاق المنشأة.

النظام جعل الإيقاف التحفظي وسيلة مؤقتة، مشروطة بوجود خطر جسيم يُحتمل معه عند اكتمال التحقيق سحب الترخيص أو إغلاق المنشأة فهو إجراءً محدودًا بغاية واضحة وزمن محدد، لكن اللجنة استخدمت لفظ “الإغلاق”، ثم وصفته بأنه تحفظي، وجعلته نافذًا دون مدة، ودون غاية، ودون ربطه بنتيجة التحقيق في المخالفات الأخرى، فانتبهت المحكمة إلى أن القرار حول الإجراء الوقائي إلى إغلاق فعلي بلا زمن ولا غاية، ومن ثم أصبح عقوبة مستترة، لا تفرض إلا بنص صريح والنص غير موجود.

  1. ولم يقف تحليل المحكمة عند الجانب الإجرائي، بل تجاوز إلى جوهر الاختصاص. فالمخالفة التي بُني عليها الإغلاق تتعلق بسلامة المبنى، وهذا مجال يختص به الدفاع المدني نظامًا، اللجنة استندت إلى نص لائحي موجّه للمؤسسات الصحية الصغيرة غير المستشفيات، بينما المنشأة في القضية هي مستشفى، وتخضع لمعايير أخرى.
  2. الدفاع المدني وهو صاحب الاختصاص منح المنشأة تسعة أشهر لاستكمال المتطلبات، وذلك كافيًا لتقرر المحكمة أن اللجنة تحركت خارج حدود صلاحيتها، يضاف له أن المنشأة قدمت دراسة هندسية معتمدة من الدفاع المدني، وخطة عمل رسمية بمدة محددة، ونسب إنجاز بلغت 92% وفق تقرير استشاري، ووقائع تدل على أن البناء كان محل تطوير.

 

حكم محكمة الاستئناف

ومع هذا التفكيك الهادئ للنصوص، بدا القرار الإداري الأول أقل تماسكًا مما ظهر في بدايته، وانتهت المحكمة إلى إلغاء القرار بجميع فقراته، لم تلغ المحكمة الواقع الفني للملاحظات، لكنها أعادت التأكيد على شيء أهم: أن النظام يُطبّق كما كُتب، وأن السلطة الرقابية مهما كانت أهميتها يجب أن تبقى داخل الحدود التي رسمها لها المنظم.

 

لماذا تلك الدعوى في غاية الأهمية ؟

هذه الدعوى ليست درسًا لماضٍ مضى، بل هي مثال على ما يلزم التعامل معه من قبل الفرق القانونية او المحامين العاملين مع المنشآت الصحية او في موجهة القرارات الإدارية؛ أننا امام منظومة تتوازن فيها الرقابة مع عدالة الإجراءات، ويُحترم فيها اختصاص كل جهة، ويُفصل فيها بين الإجراء الوقائي والعقوبة، وبين ما هو نظامي وما هو لائحي، وبين سلطة اللجنة وصلاحيات الدفاع المدني. 

 

ختامًا: هذه الدعوى تذكيرٌ مهم أن إدارة المخاطر في المنشآت الصحية لا تبدأ من فرق التمريض وغرف العمليات فحسب، بل تمتد إلى كيفية بناء ملف الامتثال، وإدارة التواصل مع الجهات، وصياغة الردود، والتعامل مع كل إجراء تفتيشي باعتباره خطوة قانونية لها أثرها لاحقًا أمام القضاء. 

وفي هذا النوع من القضايا، كثيرون يرون القرار الإداري في بدايته، لكن قليلين من المحامين المتخصصين يعرفون كيف يُبنى الدفاع، وكيف تُفكك الأدلة، وكيف تُعاد الأمور إلى نصوصها الصحيحة.

وبين كل سطر في هذه القصة يتكرر نفس الدرس: حين يفهم المحامي النظام بعمق، يمكنه إعادة صياغة مسار القضية مهما بدا القرار صلبًا عند صدوره.

نحن في مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية شريك القانوني الأمثل.

لا تتردد في التواصل معنا.

 

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات إلغاء قرار إغلاق منشأة صحية: كيف تتعامل مع قرار اللجان الصحية

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *