ما هو التنفيذ المباشر؟ ولماذا يهم الشركات؟ وما الذي يترتب على عدم التنفيذ؟
يشكّل “التنفيذ المباشر” أحد المسائل المهمة بالنسبة للشركات في السعودية، خاصة في ظل توسّع دور محاكم التنفيذ وتطبيقها الصارم لإجراءات الإلزام، ورغم أن الكثير من مديري الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين يظنون أن التنفيذ يتعلق فقط بالمطالبات المالية، إلا أن الالتزامات غير المالية؛ وعلى رأسها تسليم المستندات، أصبحت من أسباب المنازعات التنفيذية في مجال الاعمال، وخلال هذا المقال، سيوضح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية ما هو التنفيذ المباشر؟ ولماذا يهم الشركات؟ وما الذي يترتب على عدم التنفيذ؟
عناصر المقال
تعريف التنفيذ المباشر
نصت المادة الأولى من نظام التنفيذ على تعريف منازعات التنفيذ بإنها (الدعاوى التي تنشأ بسبب التنفيذ، وتتعلق بتوافر شروط صحته، ويبديها أطراف خصومة التنفيذ أو غيرهم.) لم ينص المنظم السعودي على تعريف التنفيذ المباشر، ولكن عرفه الفقه بإنه هو الطريق الثاني من طرق التنفيذ الجبري، وهو أن يحصل الدائن على عين ما التزم به المدين أياً كان محله وموضوعه حتى ولو كان التزام المدين هو القيام بعمل أو الامتناع عنه.
ما هو التنفيذ المباشر في الشركات؟
التنفيذ المباشر هو ببساطة إلزام المنفذ ضده (الشركة) بالقيام بعمل محدد نصّ عليه السند التنفيذي (الحكم)، فحين يكون الالتزام المطلوب هو فعل لا يقوم به إلا المنفذ ضده، مثل تسليم نسخه من مستندات بحوزة المنشأة، فإن هذا النوع من الالتزام يُنفّذ مباشرة، لا عن طريق الحجز أو البيع أو الإجراءات المالية المعتادة.
ولهذا يتمتع قاضي التنفيذ في محاكم التنفيذ المنتشرة في السعودية مثل الرياض وجدة بصلاحيات واسعة لإجبار المنشأة على التنفيذ، تبدأ بقرار المادة (34) الذي يُبلغ الشركة ويمنحها مهلة خمسة أيام، ثم تنتقل إلى قرارات أشد مثل قرار المادة (46) الذي يقضي بإيقاف التعاملات المالية، وقد تصل إلى الغرامة اليومية المقررة في المادة (70) وحدها الأعلى عشرة الاف ريال عن كل يوم، والتي تتضاعف مع مرور الوقت، بل وحتى المنع من التعامل عند استمرار الامتناع.
ما أهمية التنفيذ المباشر للشركات؟
تظهر أهمية “التنفيذ المباشر” للشركات في أن الالتزامات غير المالية قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها قد تتحوّل إلى مسؤولية تنفيذية جسيمة إذا لم يتم التعامل معها بالسرعة والاحترافية المطلوبة، فتسليم نسخه من المستندات التي يطلبها طالب التنفيذ مثلًا قد تُؤدي إذا تأخر صدورها إلى غرامة يومية تتراكم على الشركة خلال أسابيع أو أشهر، وقد تصل في بعض الحالات إلى مبالغ كبيرة جدا مثلا 10,000 ريال عن كل يوم لمدة ستة اشهر تكون يكون الإجمالي حينها مليون وثمانمائة ألف ريال ،فالشركات غير مدركة أن قاضي التنفيذ يملك سلطة فرض “غرامة تهديدية” عن كل يوم تأخير لإجبار الشركة على التنفيذ، وهو ما يحول ورقة بسيطة إلى كارثة مالية.
وما يميز هذا النوع من الالتزامات أن التقاعس عنه لا يُعد مجرد مخالفة، بل يُعتبر “امتناعًا عن التنفيذ” يوجب تدخل قاضي التنفيذ بقوة النظام، حتى يتم الوفاء ويقع على المنفذ ضده إثبات هذا التنفيذ بطريقة واضحة وقابلة للتحقق.
وفي حال لم يتم التنفيذ، أو تمّ بطريقة غير قابلة للإثبات، فإن الشركة تواجه حزمة من الإجراءات النظامية، أبرزها: الغرامة اليومية وإيقاف الخدمات والحجز على الحسابات والمنع من التعامل مع الجهات الحكومية، وربما مساءلة ممثل الشركة نظاميًا في حال استمرار الامتناع. ولهذا يُعد التعامل السريع مع هذه الطلبات ضرورة عملية لحماية المنشأة من المخاطر التنفيذية المتصاعدة.
ويزداد تأثير “التنفيذ المباشر” أهمية في ظل التحول الرقمي في المملكة واعتماد المستندات الإلكترونية؛ إذ بات إرسالها سهلا عبر البريد الإلكتروني وتعد وسيلة مقبولة للوفاء، وأصبح بإمكان الشركات حماية نفسها من الإجراءات التنفيذية بمجرد توثيق أنها سلّمت التزامها بطريقة صحيحة وفي الوقت المناسب.
هل تواجه شركتك طلب تنفيذ مباشر؟
تواصل معنا الان لتحمي شركتك من تبعات مالية جسيمة
كيف يتم التنفيذ المباشر غير المالي في الشركات؟
وضحت المادة (9) من نظام التنفيذ أنه يتم التنفيذ المباشر بسندٍ تنفيذيٍّ لحقٍّ محدد المقدار حالِّ الأداء، والسندات التنفيذية، ومنها: –
1- الأحكام، والقرارات، والأوامر الصادرة من المحاكم:
نفترض صدر حكم قضائي من المحكمة العمالية يلزم “الشركة “بتسليم شهادة الخبرة وأصل المؤهل الدراسي لموظف سابق، ولكن ما حدث تجاهلت الشركة الحكم واعتبرته “ورقة إدارية” تقدم الموظف لمحكمة التنفيذ، وبسبب مماطلة الشركة، فرض القاضي غرامة تهديدية (1000 ريال يومياً). بعد 3 أشهر، وجدت الشركة نفسها مطالبة بدفع 90,000 ريال، ليس كحق للموظف، بل كغرامة للدولة (أو تعويض للمنفذ ضده حسب التقدير) بسبب احتجاز ورقة.
2- أحكام المحكمين المذيلة بأمر التنفيذ وفقًا لنظام التحكيم.
أصدر محكم حكماً يلزم “شركة المقاولات” بتسليم المخططات النهائية للمشروع للمالك، ما حدث أن القسم الفني في الشركة تأخر في تجهيز المخططات لمدة شهرين، والمالك نفذ الحكم، وتراكمت غرامات يومية بسبب تعطيل انتفاع المالك بالمبنى، وتحول الالتزام بتسليم “مخطط ورقي” إلى تعويضات مالية ضخمة عن فوات المنفعة.
3- محاضر الصلح التي تصدرها الجهات المخولة بذلك أو التي تصدق عليها المحاكم.
اتفقت شركتان في محضر صلح (عبر منصة “تراضي” مثلاً) على أن تقوم الشركة الأولى بـإزالة اللوحات الإعلانية من موقع مشترك خلال 10 أيام، ما حدث، اعتبر مدير الفرع أن الأمر بسيط وأجل الإزالة؛ الشركة الثانية قدمت محضر الصلح كسند تنفيذي. قاضي التنفيذ قد يفرض غرامة عن كل يوم بقاء للوحات، وقد يستعين بالقوة الجبرية للإزالة على نفقة الشركة الممتنعة بتكلفة مضاعفة.
4- الأوراق التجارية.
رغم أن الأوراق التجارية مالية، إلا أن هناك حالات يطلب فيها القاضي تسليم أصل الشيك أو السند بعد السداد أو في حال المنازعة الموضوعية، مثل إذا سددت الشركة (أ) للشركة (ب) قيمة سند لأمر، وطلبت الشركة (أ) استرداد أصل السند لإتلافه، وامتنعت الشركة (ب) أو ماطلت بحجة “ضياعه بين الملفات”، يمكن للشركة (أ) التنفيذ لاسترداد السند، وهنا قد تفرض غرامات على الشركة (ب) لإجبارها على تسليم الورقة التي تثبت براءة ذمة المدين.
5- العقود والمحررات الموثقة.
عقد تأسيس شركة ينص في بند موثق على التزام المدير بـتمكين الشريك من الاطلاع على القوائم المالية خلال أسبوع من طلبها، وحدث طلب الشريك الاطلاع، وتجاهل المدير الطلب؛ العقد الموثق هنا هو “سند تنفيذي”. يتوجه الشريك لمحكمة التنفيذ لإجبار الشركة على كشف الأوراق، والتأخير هنا يعني غرامة يومية تفرض على الشركة (أو المدير شخصياً في بعض الحالات) حتى يتم تسليم القوائم.
6- الأحكام، والأوامر القضائية، وأحكام المحكمين، والمحررات الموثقة الصادرة في بلد أجنبي.
حكم صادر من محكمة في لندن يلزم شركة سعودية بالتوقف عن استخدام علامة تجارية معينة، وتم استيفاء شروط التنفيذ في السعودية، ولكن ما حدث أن الشركة استمرت في استخدام الشعار على منتجاتها وتهاونت في قرار “المنع”. هذا “الامتناع عن الفعل” هو محل التنفيذ. قاضي التنفيذ سيفرض غرامات قاسية جداً عن كل يوم تستمر فيه المخالفة، وقد تصل المبالغ للملايين نظراً لضخامة الضرر التجاري الدولي.
7- الأوراق العادية التي يقر باستحقاق محتواها كليًا، أو جزئيًا.
مثال: أرسل المدير التنفيذي خطاباً يقر فيه لشركة موردة: “نقر بأننا نحتفظ بـ 500 وحدة من بضاعتكم في مستودعنا وسنعيدها لكم الأسبوع القادم”. هذا الإقرار (إذا اعترفت به الشركة أمام القاضي) يصبح سنداً تنفيذياً. إذا ماطل أمين المستودع في إرجاع البضاعة، فإن الغرامة التهديدية ستسري على الشركة بسبب ورقة عادية تحولت لقوة تنفيذية.
8- العقود والأوراق الأخرى التي لها قوة سند التنفيذ بموجب نظام.
شركة استأجرت مقراً بعقد تمويلي ينص على الإخلاء الفوري عند التعثر، وثم تعثرت الشركة ولكنها لم تخرج ولم تسلم المقر، العقد هنا سند تنفيذي مباشر للإخلاء. المماطلة في “تسليم المقر ” قد تكلف الشركة غرامات تعادل قيمة الإيجار وأكثر، بالإضافة لتكاليف التنفيذ الجبري.
لا تنتظر وصول الغرامات أو إيقاف الخدمات
تواصل معنا لمراجعة وضع شركتك واتخاذ الخطوة الصحيحة
أسئلة وأجوبة: –
ما هو نظام التنفيذ في السعودية؟
يتم التنفيذ وفقاً لنظام التنفيذ لعام 1433 ونظام المرافعات الشرعي والأنظمة الأخرى ذات الصلة.
من المختص بالتنفيذ في السعودية؟
يختص قاضي التنفيذ بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف عليه، ويعاونه في ذلك من يكفي من مأموري التنفيذ، ويختص بالفصل في منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها، وفقًا لأحكام القضاء المستعجل، ويختص كذلك بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.
هل يمكن التنفيذ المباشر على شركة من خلال إيقاف الخدمات؟
نعم، يمكن طلب إيقاف الخدمات على الشركات الغير ملتزمة بوفاء التزاماتها، عدا الخدمات المتعلقة بالعلاج والتعليم والعمل، والسجل التجاري، وتوثيق الوقائع المدنية والأوراق الثبوتية.
ختامًا، إن الشركات التي تستوعب مفهوم التنفيذ المباشر وتدير التزاماتها غير المالية بوعي قانوني تتجنب أكبر قدر من المخاطر التنفيذية، وتحافظ على سمعتها وثقة عملائها والجهات الحكومية بها، أما الشركات التي تتأخر أو تتهاون في هذا الجانب فقد تجد نفسها أمام مطالبات تنفيذية كبيرة لم تكن تتوقعها، رغم أن حلها كان بسيطًا في الأصل.
وفي مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية نعد افضل محامي في جدة لإدارة هذا النوع من الالتزامات قبل وقوع الإشكال، وأفضل محامي لمعالجة إجراءات التنفيذ، وإثبات الوفاء، وتقديم منازعات التنفيذ اللازمة لحماية مصالحها، فالتعامل الصحيح مع الالتزامات غير المالية اليوم أصبح جزءًا أساسيًا من الحوكمة القانونية داخل أي منشأة.


