الشكلية في نظام الشركات السعودي

الشكلية في نظام الشركات السعودي…… كيف يضيع حقك في الأسهم رغم وجود عقد موقع؟

تتلخص القضية في وجود نزاع على أحقية ملكية أسهم (قدرها 33%) في شركة مساهمة، حيث يزعم المدعي أنه اشترى في عام 2019 حصة قدرها 33% من الشريك الأجنبي مقابل 75 مليون ريال، وأن البيع انعقد بموجب عقد موقع واعتمادات مستندية بنكية، لكن نقل الملكية تعطل بسبب اعتراض شريك آخر.

فوجئ المدعي في نهاية عام 2022 بقيام الشريك الأجنبي نفسه ببيع كامل حصته (35%) لشركاء آخرين بسعر منخفض جداً (حوالي 1.123 دولار للسهم)، وتم إقرار ذلك في الجمعية العمومية للشركة في فبراير 2023.

ولهذا طالب بإبطال البيع الأخير (لعام 2022) وإثبات صحة البيع الأول لصالحه.

 

دفوع المدعي: 

  1. استدل بوجود إيجاب وقبول، وعقد محدد الثمن، وخطاب اعتماد مستندي من البنك العربي الوطني لمدة 5 سنوات لتمويل الصفقة.
  2. استدل بخطابات رسمية صادرة عن الشريك البائع (المدعى عليها) موجهة للبنك وللشركاء تخطرهم فيها بالاتفاق مع المدعي على البيع.
  3. اتهم المدعى عليهم بالتواطؤ لإخراج الأسهم بسعر زهيد لحرمان المدعي من حقه المكتسب منذ 2019.
  4. قدم شهادة مكتوبة (لأحد الشهود) تؤكد وجود مفاوضات واتفاقات سابقة على البيع.

 

دفوع المدعي عليهم:

  1. أنكر الشريك البائع وجود “عقد بيع نهائي” مكتمل الأركان، ووصف ما حدث في 2019 بأنه مجرد “تفاهمات” أو “عرض شراء” لم يكتمل.
  2. دفعوا بأن المدعي استمر يحضر الجمعيات العمومية من 2019 حتى 2022 بصفته مالكاً لـ 20% فقط دون اعتراض، مما يعد إقراراً ضمنياً بعدم تملكه للحصة الإضافية.
  3. دفعوا بأن البيع الأخير تم وفق الإجراءات النظامية المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس، وبموافقة الجمعية العمومية.
  4. دفعوا بأن الشهادة لا تثبت البيع بل تثبت “مذكرة تفاهم”، وأنها غير مقبولة نظاماً لأن قيمة النزاع تتجاوز 100 ألف ريال (وفق نظام الإثبات).

 

الحكم:

قضت الدائرة القضائية بـ “رفض الدعوى”، مما يعني تثبيت صحة بيع الأسهم الذي تم في عام  2022 لصالح الشركاء الآخرين، وعدم الاعتداد بالبيع الذي ادعاه المدعي في عام 2019.

 

الأسباب:-

  1. أكدت المحكمة أن نظام الشركات والنظام الأساسي للشركة ينصان صراحة على أن انتقال ملكية الأسهم لا يعتد به أمام الشركة أو الغير إلا من تاريخ القيد في سجل المساهمين. وحيث إن بيع 2019 لم يُقيد، فهو والعدم سواء في مواجهة الشركة.
  2. في الشركات المساهمة (المقفلة) ، هناك مسطرة نظامية للبيع (المادة 12 من نظام الشركة):
  • يجب إخطار مجلس الإدارة أولاً.
  • يجب عرض الأسهم على بقية الشركاء لممارسة حق الأولوية.
  • المحكمة وجدت أن بيع 2019 تم بشكل “خارجي” ولم يمر بهذه القنوات الرسمية، بينما بيع 2023 استوفى الإخطار، العرض، والتصويت في الجمعية العمومية بنسبة (87.5%).
  1. لاحظت المحكمة تناقضاً في موقف المدعي؛ ففي عام 2022 عندما عرضت الشركة الأسهم للبيع مجدداً، تقدم المدعي بطلب شرائها عبر مكتبه، وهذا “العرض الجديد” اعتبرته المحكمة إقراراً ضمنياً من المدعي بأن البيع السابق (2019) لم يكن ناجزاً أو مكتمل الأركان، وإلا لما طلب شراءها مرة أخرى.
  2. بما أن الجمعية العمومية انعقدت بنصاب صحيح، وصوتت بالأغلبية المطلوبة على إجراءات البيع الأخير، فإن قراراتها تكتسب حجيّة نظامية ما لم يثبت وجود غش أو مخالفة للنظام العام، وهو ما لم يثبت للمحكمة.

 

العبرة القانونية 

العبرة الجوهرية هنا هي “تغليب الشكلية النظامية على الواقعة التعاقدية”.

في أنظمة الشركات، لا يعتبر البيع “واقعة مادية” تكتمل بمجرد دفع الثمن أو كتابة ورقة، بل هو “مسار إجرائي”، المحكمة قررت أن:

  • حتى لو وقع الشريك البائع للمشتري، فإن هذا البيع يظل “معلقاً” على شرط عدم رغبة بقية الشركاء في ممارسة حق الأولوية.
  • استندت المحكمة إلى مبدأ (العلنية والنفاذ)، فما دام أن بيع 2019 لم يُقيد في سجلات الشركة، فإنه لا وجود له قانوناً في مواجهة الشركة.
  • قيام المدعي بطلب الشراء في 2022 هدم لديه “نية التملك” التي ادعاها في 2019، لأن القانون يفترض أن المالك لا يطلب شراء ما يملكه.

 

نصائح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية:

مكتب السلامه يقدم لك 5 نصائح ذهبية يجب اتباعها عند الدخول في صفقات شراء أسهم أو حصص في شركات مغلقة:

  1. لا تعتبر نفسك مالكاً بمجرد توقيع العقد أو تحويل الثمن، فيجب أن يتضمن اتفاقك بنداً ينص على أن “سداد الدفعات النهائية أو جزء كبير من الثمن مرتبط بصدور سجل مساهمين محدث أو تعديل السجل التجاري”. التراخي في القيد (كما فعل المدعي من 2019 إلى 2022) هو “انتحار قانوني”.
  2. قبل دفع ريال واحد، اطلب من الشريك البائع تقديم “موافقة كتابية من مجلس الإدارة” أو “محضر جمعية عمومية” يثبت تنازل بقية الشركاء عن حقهم في شراء تلك الأسهم. إذا تم البيع دون هذا الإجراء، يمكن لأي شريك إبطال صفقتك قضائياً ولو بعد حين.
  3. في حال نشأ نزاع على ملكية أسهم، إياك أن تتصرف أمام الشركة كشريك بالقدر القديم فقط، المدعي هنا استمر يحضر الجمعيات ويصوت بنسبة 20%، مما أعطى انطباعاً قضائياً بالرضا عن الوضع القائم، فيجب التحفظ رسمياً في كل محضر اجتماع على “عدم قيد الأسهم المشتراة”.
  4. في الصفقات الكبرى (مثل صفقة الـ 75 مليون في هذه القضية)، ننصح بوضع الثمن في حساب وسيط، ولا يُصرف للبائع إلا بعد إتمام النفاذ النظامي (التقييد في السجل). هذا يحمي المشتري من مماطلة البائع أو تعنت بقية الشركاء.
  5. المدعي استدل بخطاب اعتماد من البنك، لكن المحكمة لم تره كافياً لنقل الملكية. النصيحة هي صياغة غرض خطاب الاعتماد ليكون “ثمناً لبيع ناجز وموافق عليه من الجمعية العمومية”، وليس مجرد “تمويل شراء مستقبلي”.

 

المصدر :-

البوابة القانونية العلمية

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات الشكلية في نظام الشركات السعودي…… كيف يضيع حقك في الأسهم رغم وجود عقد موقع؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *