أسباب التعثر المالي في السعودية

كيف تكتشف التعثر المالي قبل أن يتحول إلى نزاع؟

يعد التعثر المالي للشركات في السعودية عبارة عن ظاهرة تنتج عن سوء الإدارة المالية غير المدروسة والأزمات النقدية والاقتصادية ، ولقد واجهها نظام الإفلاس السعودي بالعديد من الآليات الفعالة ، ولكن السؤال الهام هو ما هي مؤشرات التعثر المالي المبكر وكيف تمنعه قبل الوصول للمحاكم في السعودية ؟ وهل يمكن منعه عبر الحوكمة والعقود قبل أن يتحول إلى نزاع؟ كل ذلك سيوضحه مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية عبر المقال.

 

 

ما هو التعثر المالي للشركات في السعودية؟

التعثر المالي هو المرحلة التي وصلت فيها الشركة إلى حالة من الاضطرابات المالية الخطيرة والتي تجعلها قريبة جداً من إشهار إفلاسها ، ويعني ذلك عدم قدرتها على سداد التزاماتها تجاه الغير ، أو تحقيق خسائر متتالية سنة بعد أخرى مما يجعلها مضطرة إلى إيقاف نشاطها من حين لآخر.

 

أسباب التعثر المالي الأكثر شيوعًا في السعودية

ظاهرة التعثر المالي للشركات لديها العديد من الأسباب المتنوعة ، ولكن يمكن حصرها في ثلاث أسباب رئيسية كالتالي:-

  1. الأسباب الداخلية:- 

تتمثل في قرارات الإدارة الخاطئة مثل التوسع في منح الائتمان للعملاء وعدم القدرة على تحصيل، وعدم كفاءة إدارة حسابات المدفوعات والمدينين ، وزيادة الاستثمار في الأصول والمخزون ، وعدم كفاية رأس المال العامل.

  1. الأسباب الخارجية:-

هي الأسباب التي لا تقع تحت سيطرة الإدارة مثل شدة المنافسة والتقلبات الاقتصادية وانخفاض الطلب على المنتج ، انخفاض قيمة العملة أو حدوث زلازل أو حرائق وهو ما يسمى بالقوة القاهرة والظروف الطارئة وغيرها من الأسباب الأخرى.

هل يمكن اكتشاف التعثر المالي قبل حدوثه؟

التعثر لا يبدأ عندما يتوقف المشروع عن الدفع، ولا عندما يرفع الدائن أول طلب تنفيذ. يبدأ التعثر – في أغلب الحالات – من قرارات إدارية غير مدروسة، أو عقود غير متوازنة، أو التزامات تراكمية لا تعكس طبيعة المخاطر، ولهذا كشفت نتائج الاستبيان أن 76% من أسباب التعثر كانت إدارية لا مالية، هذه النتيجة وحدها تعيد صياغة السؤال الجوهري في ذهن أي قائد: إذا كانت غالبية أسباب التعثر داخلية، لا خارجية، فهل نملك القدرة على اكتشافه قبل ظهوره؟

الجواب: نعم.

ولكن هذا الاكتشاف المبكر لا يأتي من القوائم المالية وحدها، بل من قراءة العقود، وتحليل سلوك الدائنين والموردين، وفهم مراكز المخاطر داخل الشركة، ويمكن القول إن الإطار النظامي لم يُصمم للتحرك المتأخر، بل لإعادة تشكيل السلوك المبكر. ومنذ عام 2018 قدّم نظام الإفلاس السعودي ثلاث أدوات أساسية:

  1. التسوية الوقائية
  2. إعادة التنظيم المالي
  3. التصفية

وعلى الرغم من أن السوق يربط هذه الأدوات بلحظة الانهيار، إلا أن المكاتب العالمية التي رافقت تطبيق هذه الإجراءات أوضحت في تقاريرها أن جوهر النظام هو التحرك المبكر، فنجد شركة PwC تصف مرحلة التعثر بثلاث درجات.

لا تنتظر حتى يتحول التعثر المالي إلى نزاع قانوني
تواصل معنا الآن لتقييم وضعك المالي والقانوني بسرية تامة.

 

مؤشرات التعثر المالي المبكر داخل الشركات

شركة PwC تصف مرحلة التعثر المالي بثلاث درجات داخل الشركات وهم

  1. عدم ادراك وجود ازمة
  2. ثم إدراك وجود أزمة مع القدرة على السيطرة
  3. واخير فقد السيطرة على الأزمة.

وفي أحد القضايا الكبرى في السعودية يظهر أن المحكمة تبحث في:

  1. عدالة الخطة
  2. جودة البيانات
  3. تصنيف الدائنين
  4. وحفظ قيمة المنشأة كمنشأة مستمرة

ولأن هذه العوامل الأربعة لا تُخلق في لحظة التعثر؛ بل تُبنى قبلها بسنوات، داخل العقود والحوكمة، لذلك يمكن تصنيف العقود ضمن خطوط الدفاع الأولى، ومما يؤكد هذا الرأي الأرقام المرتفعة لطلبات التنفيذ التي لا تعكس فقط عجزًا ماليًا، بل تعكس فجوة في الاستعداد القانوني والإداري على حد سواء، فالعقود التي لا تحدد مسار الإخلال، ولا تنظم آليات التسوية، ولا تبني طبقات حماية (ضمانات، تعهدات، بنود مالية، آليات مراجعة دورية)، تتحول من أدوات تشغيل إلى نقاط ضغط، ومع غياب هذه الأدوات، يصبح أول نزاع بسيط بدايةً لمسار التنفيذ، ثم بابًا محتملًا لإجراء تنظيم مالي،

وقد رأينا في عدد من النزاعات التجارية التي مرت بنا أن ضعف صياغة العقد كان كافيًا للتأثير على الشركة ونقلها من حالة تعثّر قابل للإدارة إلى حالة ضغط تنفيذي يستهلك مواردها الإدارية والمالية.

هل تشك أن شركتك أو أحد شركائك يمر بحالة تعثر مالي؟
تواصل معنا للحصول على توجيه قانوني واضح قبل الدخول في نزاع.

 

دور العقود والحوكمة في منع التعثر والنزاعات. 

في هذا السياق يبرز سؤال المدير المالي: هل يمكن إنقاذ الشركة بقيمتها كمنشأة مستمرة؟ والإجابة تعتمد على: هل صُممت العقود بحيث تُمكّن الإدارة من التحكم بزمام الأمور في المراحل المبكرة، أم أنها تمنح الدائن الحق في التحرك السريع الذي ينقل الملف مباشرة إلى المحاكم؟ فعلى سبيل المثال، عقود الإيجار بصفتها سندات تنفيذية، أو السندات لأمر المستخدمة كضمانات احتياطية، يمكن أن تُسرّع انتقال الشركة إلى مسار التنفيذ ما لم يكن هناك توزيع مدروس للمخاطر عبر الكيانات التابعة، ومع تغيّر التشريعات وتطور القضاء، تبقى المحكمة تقرأ أولًا ما كتبته الشركات في عقودها، ومن المهم استقراء السوابق القضائية لفهم كيف يقرأ القضاء التجاري السعودي النصوص والحالات العملية لإدارة التعثر، وتظهر سوابق إجراءات إعادة التنظيم المالي أن المحكمة ستنظر بدقة في:

  1. نوايا الأطراف
  2. طبيعة الإخلال
  3. كيفية توزيع المخاطر
  4. عدالة ترتيب الديون
  5. أثر الجدول الزمني على استمرارية المنشأة

هذا يعني أن المحكمة تحكم على التعثر من خلال ما كتبته الشركة في عقودها قبل سنوات من الأزمة، وهنا يبرز سؤال عضو مجلس الإدارة: هل هيكل التزامات الشركة اليوم قابل للاحتمال غدًا؟

إنّ الإجابة عن هذا السؤال لا تصنعها الإدارة التنفيذية وحدها، بل يحددها المحامي الذي صاغ العقود الأولى، والمحامي الذي راجع نماذج الالتزام، والمحامي الذي وضع خارطة المخاطر للسنوات القادمة، التعثر ليس قدرًا… بل نتيجة هندسة المخاطر والفرص.

 

كيف تعيد الشركات تصميم عقودها لتجنب التعثر؟

الخطر الأكبر ليس في نظام الإفلاس ذاته، بل في عقود صُممت دون رؤية للمخاطر، دون مراعاة الالتزامات غير المتوازنة، وفي ظل غياب آليات إنذار مبكر، وعدم فصل الالتزامات الجوهرية عن الالتزامات التشغيلية، وضعف الحوكمة في الرقابة على المخاطر التراكمية

لكن الفرصة تكمن في أن النظام الحالي مع تطور القضاء ومنها المتعلق بنظام الإفلاس يسمح للشركات بقدر كبير من التصميم الوقائي لعقودها وهياكلها، بحيث لا تصل أصلًا إلى نقطة الاضطرار فتخيل فرص نجاحك في ظل وجود محامي أو إدارة قانونية تتبنى هذا الفكر وتعمل عليه في إدارة شركتك؟!

ومن الجدير بالملاحظة أن الشركات الاستشارية الكبرى (Big 4) ترى أن إعادة الهيكلة ليست علاج أزمة، بل إعادة تموضع استراتيجي يفترض أن يبدأ قبل التعثر لا بعده، فما الذي يعنيه ذلك للشركات والمستثمرين؟

يعني ليس ماذا قال النظام بل كيف تعالج المسائل في ظل النظام وكيف تتنبأ بالمخاطر المحتملة، وقد يسأل أحدهم كيف يمكن بناء هذه القابلية؟ 

السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية ترى ذلك عبر أربعة عناصر:

  1. حوكمة تعاقدية بعقود تُظهر بوضوح متى تبدأ الأزمة، وكيف يمكن احتواؤها.
  2. هندسة التزامات عبر توزيع ذكي للمخاطر، يضع الأصول الجوهرية في طبقة محمية.
  3. مؤشرات تعثر مبكر عبر نظام تشغيلي يلتقط علامات الانكماش قبل أن تصل إلى التنفيذ.
  4. شفافية مالية وقانونية تتضمن بيانات جاهزة لدخول مفاوضات إعادة الهيكلة لو لزم الأمر.

وهنا يتكون سؤال ثاني: ما علاقة بيانات التنفيذ والإفلاس بسلوك الشركات في إدارة التزاماتها؟

والجواب أن العلاقة مباشرة وبسيطة فالأرقام هي النتيجة، والعقود هي السبب ، والحل في خطوات عملية لإعادة تصميم العقود والحوكمة قبل فوات الأوان عبر نقاط عملية واضحة:

  1. مراجعة العقود الجوهرية وتقييم قابلية تحمل الإخلال.
  2. إعادة صياغة بنود الإنهاء، والإخلال التدريجي، والضمانات.
  3. بناء خرائط مخاطر عبر دورة حياة كل مشروع.
  4. اعتماد نموذج مراجعة قانونية ربع سنوي للالتزامات الكبرى.
  5. إنشاء “مؤشر تعثر داخلي” يجمع بين القانون والمالية والتشغيل.
  6. تدريب الإدارة على قراءة إشارات الدائنين وليس أرقام الميزانية فقط.

 

كيفية التعامل مع التعثر المالي؟

أن الشركات لا تتعثر فجأة فالأرقام التي نراها اليوم في التنفيذ، والقضايا التجارية، وإجراءات الإفلاس، ليست حوادث منفصلة، بل نتائج منطقية لسلوك تعاقدي وإداري تشكل قبل سنوات، ولذلك فإن الشركات الحصيفة هي التي تصمم عقودها وحوكمتها اليوم فتتيح لنفسها المساحة لتحدد ما إذا كانت الشركة ستقف غدًا في مرحلة الأزمة وهي ما تزال تملك السيطرة، وتتجنب مرحلة فقدان السيطرة على الأزمات 

ومهما كان حجم الشركة، فإن الاستثمار الحقيقي ليس في إدارة الأزمة، بل في هندسة ما قبل الأزمة وهو الدور الذي يجب أن يؤديه المستشار القانوني بعقلية الوقاية وهندسة المخاطر لا عقلية محامي نزاع، ومن تعاملنا يوميًا مع عقود ونزاعات تجارية أقول ان الوقت الأنسب للتدخل لحل الأزمة هو قبل ان تقع بسنوات .

 

أسئلة وأجوبة:

ما هي أبرز مؤشرات التعثر المالي المبكر؟

1- ضعف السيولة المالية.
2- ارتفاع نسبة الديون.
3- انخفاض الأرباح.
4- تأجيل دفع الفواتير.
5- كثرة الاستدانة.
6- تجاوز الدخل الشهر.

 

كيف تكتشف الشركة أنها على وشك الدخول في نزاع مالي؟

إذا تأخر الدفع للموردين وتزايدت الديون المستحقة ، وانخفض التصنيف الائتماني ، وسوء إدارة القرارات المالية ، وظهرت تهديدات قانونية من الدائنين.

 

هل يمكن منع التعثر قبل أن يتحول إلى إجراء تنظيم مالي؟

نعم يمكن من خلال :
1- مراجعة العقود الجوهرية وتقييم قابلية تحمل الإخلال.
2- إعادة صياغة بنود الإنهاء، والإخلال التدريجي، والضمانات.
3- بناء خرائط مخاطر عبر دورة حياة كل مشروع.
4- اعتماد نموذج مراجعة قانونية ربع سنوي للالتزامات الكبرى.
5- إنشاء “مؤشر تعثر داخلي” يجمع بين القانون والمالية والتشغيل.
6- تدريب الإدارة على قراءة إشارات الدائنين وليس أرقام الميزانية فقط.

 

ما هي خطوات إعادة هيكلة العقود داخل الشركات؟

وضع خطة مالية وتشغيلية وقانونية مفصلة لأجل تحليل الوضع الحالي ، والتواصل مع السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية لإعادة صياغة العقود مرة أخرى لمنع التعثر المالي داخل الشركات.

 

اتصل الان “إذا كانت شركتك ترغب في تقييم العقود أو بناء نظام إنذار مبكر للتعثر، فيسعدنا مساعدتك بخبرة في إعادة الهيكلة وحوكمة الالتزامات”.

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات كيف تكتشف التعثر المالي قبل أن يتحول إلى نزاع؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *