التشهير في القانون السعودي | عقوبة التشهير في السعودية | عقوبه التشهير

حماية السمعة التجارية للشركات من الإساءة والتشهير في البيئة الرقمية: إطار قانوني ومسار عملي

السمعة التجارية للشركات في عصر الميديا هو أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات، وأحد أبرز المؤثرات في ثقة السوق واستقرار العلاقات التعاقدية. خاصة في ظل التواصل اليومي الدائم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ونتج عن ذلك الإساءة والتشهير بالشركات، ولكن أصبح التعامل مع الإساءة وتشويه السمعة جزءًا من منظومة الامتثال والحوكمة، لا مجرد مسألة علاقات عامة ، وقد عزز النظام السعودي هذا الاتجاه من خلال الجمع بين التجريم في حال العلانية، والتعويض عند تحقق الضرر الخاص، وفق نظام الجرائم المعلوماتية ونظام المعاملات المدنية وقرارات المحكمة العليا.

 

 

اولاً:-التشهير في القانون السعودي

التشهير هو جريمة جنائية يعاقب عليها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ، وهو كل فعل ينطوي على نشر معلومات أو أخبار أو إشاعات كاذبة أو مضللة تلحق بسمعة الأخرين وتسي إليهم.

 

ثانياً:-التشهير الالكتروني

يعرف التشهير الالكتروني بإنه عبارة عن استخدام المنصات الرقمية وهي وسائل التواصل الاجتماعي لأجل نشر معلومات خاطئة ومضللة بهدف الإساءة للسمعة والابتزاز واستغلال الاخرين.

 

عقوبة التشهير في السعودية

نصت المادة (3) الفقرة (5) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية أنه : يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين ؛ كلُّ شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: (5-التشهير بالآخرين ، وإلحاق الضرر بهم ، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة .)

 

غرامة التشهير في السعودية

غرامة التشهير لا تزيد على سنة وغرامة مالية لا تزيد على خمسمائة ألف ريال

 

ثالثاً:-تصنيف الأفعال المسيئة وتأثيره على الشركات

تنقسم الأفعال التي تستهدف السمعة التجارية إلى إساءات منشورة وإساءات خاصة الإساءة المنشورة تُعد الأكثر خطورة لأنها تؤثر مباشرة على الانطباع العام، وتدخل ضمن نطاق التجريم إذا تضمنت تشهيرًا أو إسناد وقائع غير صحيحة، وتخضع في الوقت ذاته للمطالبة بالتعويض وفق المادة المائة والثامنة والثلاثين من نظام المعاملات المدنية ، أما الإساءات الخاصة، التي لا تتضمن نشرًا للعموم، فهي محل مطالبة بالتعويض دون أن تدخل في نطاق الجرائم المعلوماتية، وتتضح أهمية هذا التمييز في توجيه الشركات نحو المسار النظامي الصحيح، سواء برفع دعوى تعويض أمام المحكمة العامة أو تقديم بلاغ إذا كانت العلانية متحققة.

 

رابعاً:- الدلالات العملية للمواد النظامية بالنسبة للشركات

  1. المادة المائة والثامنة والثلاثون من نظام المعاملات المدنية

تُعد هذه المادة الركيزة الأساسية في حماية السمعة التجارية؛ إذ نصت على شمول التعويض للضرر المعنوي، بما يشمل ما يلحق الشخص أو الجهة من أذى يمس مكانته أو سمعته، وعند تطبيق ذلك على الشركات، يصبح المساس بسمعتها أو مركزها التجاري ضررًا قابلاً للتعويض، سواء وقع من فرد أو جهة منافسة أو عميل.

  1. المادة الثالثة من نظام الجرائم المعلوماتية

تُشكّل أساسًا لتجريم التشهير الإلكتروني إذا وقع النشر علنًا، وهنا تملك الشركة مسارين متوازيين:
مسار الحق العام من خلال الجهات المختصة، ومسار الحق الخاص بالمطالبة بالتعويض.

  1. قرار المحكمة العليا رقم (٧/م)

حدّد هذا القرار المسار النظامي في الإساءات التي تقع في نطاق خاص، حيث قرّر أن الأصل هو المطالبة بالتعويض أمام المحكمة العامة استنادًا إلى أحكام المسؤولية التقصيرية، فإذا لم يتحقق التعويض، أو لم يثبت الضرر، جاز عندها للمدّعي رفع دعوى التعزير أمام المحكمة الجزائية، ويمثّل هذا القرار منهجًا منضبطًا في ترتيب الاختصاصات وتحديد المقاربة القانونية المناسبة قبل الانتقال إلى الجزاء التعزيري.

 

خامساً:-الاتجاه القضائي في التمييز بين النقد المباح والإساءة الموجبة للمسؤولية

تجدر الإشارة إلى اتجاه قضائي أظهرته بعض الأحكام، وإن لم يكن مبدأ قضائيًا صادرًا عن المحكمة العليا، فإنه يعكس منهجًا موضوعيًا في التفرقة بين النقد المشروع والإساءة التي تُنشئ مسؤولية، فقد انتهت بعض الدوائر إلى أن العبارات التي تُقال في سياق التعليق أو الرأي، ما لم يقصد بها التشهير أو الإضرار، ولا يترتب عليها مساس فعلي بالمكانة التجارية أو بسمعة المدعى عليه، لا تُعد بذاتها فعلاً ضارًا، وتبرز أهمية هذا الاتجاه في أنه يمنع التوسع غير المبرر في دعاوى التشهير، ويركّز على عنصرين جوهريين: القصد والضرر، وهذا يتسق مع طبيعة البيئة الرقمية التي تتطلب تحقيق توازن دقيق بين حق الشركة في حماية سمعتها، وحق الجمهور في التعبير عن تجربته أو رأيه دون إساءة.

 

سادساً:-الممارسات اليومية لحماية السمعة الرقمية للشركة

أصبحت المنصات المفتوحة مثل خرائط غوغل وجهة رئيسية لتلقي آراء العملاء، مما يجعلها جزءًا من البيئة الرقمية التي تتأثر بها السمعة التجارية للشركات، والمراجعات التي تتضمن إساءة أو ادعاءات غير صحيحة قد تُصنّف ضمن الأفعال الضارة التي تمس المكانة التجارية، وتخضع لأحكام المادة المائة والثامنة والثلاثين، أو لأحكام الجرائم المعلوماتية إذا توافرت العلانية. وفي الجانب العملي، توفّر غوغل آلية تقنية لإزالة المحتوى المخالف عند الإبلاغ عنه، وهو مسار سريع يحول دون انتشار الإساءة، لكنه لا يغني عن المسار النظامي عند تحقق الضرر، ولا يحقق التعويض الذي تختص به المحاكم، ولهذا تُوصى الشركات بإدراج متابعة تقييمات غوغل ضمن سياسات الامتثال وإدارة المخاطر، بوصفها جزءًا من حماية الأصول المعنوية والسمعة الرقمية، وتمتد مراقبة المحتوى المنشور إلى المنصات الأخرى، والتعامل وفق سياسات داخلية واضحة تشمل التوثيق، والتقييم القانوني، وتحديد مسار الإجراء المناسب.

 

إذا كانت شركتك تعرضت لتشويه رقمي أو إساءة تجارية، فيمكن لفريق قانوني متخصص في السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية مساعدتك في تقييم الإجراء المناسب لاننا افضل مكتب محاماة في السعودية.

تواصل معنا الان

 

أسئلة وأجوبة:

كيف تثبت جريمة التشهير؟

تثبت جريمة التشهير من خلال تقديم الأدلة المكتوبة التي تتضمن المعلومات الكاذبة والمسيئة.

 

هل التشهير جريمة؟ ومتى يُعتبر فعلًا مجرمًا؟

نعم يعتبر جريمة ، ويعتبر مجرماً إذا أضر بسمعة الأخرين.

 

هل يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض؟

نعم يحق للمتضرر من التشهير طلب التعويض .

 

إن حماية السمعة الرقمية للشركات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من إدارة المخاطر والامتثال، ومع تنامي الاعتماد على المنصات المفتوحة وتوسع نطاق التقييمات، يصبح لزامًا على الشركات بناء إطار استباقي يتضمن مراقبة المحتوى، وتحليل المخاطر، واستخدام الآليات التقنية والقانونية المتاحة، ومن المتوقع أن نشهد تشديدًا في الممارسات التنظيمية المتعلقة بالسمعة الرقمية، وتناميًا في الدعاوى المدنية المرتبطة بالإساءة التجارية، مما يجعل الشركات الأكثر جاهزية هي تلك التي تعاملت مع السمعة بوصفها أصلًا تجاريًا يجب حمايته لا من منظور قانوني فحسب، بل من منظور استراتيجي شامل.

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات حماية السمعة التجارية للشركات من الإساءة والتشهير في البيئة الرقمية: إطار قانوني ومسار عملي

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *