أعرف حقوقك – عدالة التعويض – وتطبيق إشتراطات النظام عند نزع ملكية عقارك

الكاتب / المستشار / محمد الطيب

كل الشرائع والأنظمة عملت على احترام الملكية الخاصة وضمان حقوق الأشخاص في التملك وعدم التعدي على ملكياتهم بالنزع ، الا بمقتضى الشرع والنظام وأنه لا يجوز نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة الا بمراعات الضوابط والشروط الشرعية التالية : 1- أن يكون نزع الملكية مقابل تعويض فوري وعادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل 2- أن يكون نازع العقار ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال 3- أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعوا اليها ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالطرق والجسور 4- الا يؤدي العقار المنتزع من مالكه الى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص والا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان فإن إختلت هذه الشروط أو بعضها كان نزع العقار من الظلم في الأرض ومن الغصوب التي نهى الله تعالى عنها ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد صدر نظام نزع الملكية للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار بموجب الأمر الملكي رقم (م/15 وتاريخ 11/03/1424ه) تتويجاً لتوجه ولاة الأمر بالمملكة حفظهم الله في حماية حق الملكية وحمايتها من التغول عليها من جهة الإدارة وتطبيقاً للمادة (18) من النظام الأساسي للحكم والتي نصت على " تكفل الدولة الملكية الخاصة وحرمتها ، ولا ينزع من أحد ملكه الا للمصلحة العامة على أن يعوض المالك تعويضاً عادلاً"، وقد بين نظام نزع الملكية  الأسس والضوابط والاشتراطات التي يجب مراعاتها والتقيد بها عند نزع الملكية للمنفعة العامة، وفي المقابل وضع الأسس القويمة لتقدير التعويض العادل لمن نزعت عقاراتهم للمنفعة العامة دون جور أو انتقاص لتلك  الحقوق عند تقديرها ، وقد ألزمت المادة ( السادسة) – البند الثالث - من نظام نزع الملكية للعام 1424ه  الجهة صاحبة المشروع بتشكيل لجنة تشترك فيها الإمارة والبلدية المختصة وبحضور مالكي العقار أو ممثليهم ،  للوقوف على العقار المراد نزعه وعمل محضر لحصر جميع ما اشتمل عليه من مباني وأسوار وأشجار ...الى آخره والتوقيع عليه من أطراف اللجنة ، وعلى اللجنة ان تنهي عملها خلال ستين يوماً من تاريخ قرار الموافقة بالبدء في إجراءات نزع الملكية والذي يتخذ تاريخ نشر هذا القرار كأساس لتقدير التعويض ولا يعتد بعدها بما يلحق بالعقار من زيادات أو تحسينات أو إضافات او بناء أو غرس أو نحو ذلك وهذا ما تضمنه البند ( الثاني) من المادة أعلاه ، والزم النظام الجهة صاحبت المشروع بتشكيل لجنة لتقدير العقارات المطلوب نزع ملكيتها وتشكل من خمسة مندوبين من الجهات الحكومية واثنان من أهل الخبرة في العقار ترشحهم الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة ، وقيدت المادة ( الثامنة ) اللجنة أن تبدأ عملها بتقدير التعويض خلال ستين يوماً من تاريخ القرار بالموافقة بالبدء في إجراءات النزع وأنه يلزمها الانتهاء من التقدير خلال تسعين يوماً من هذا التاريخ مالم تقرر اللجنة ان هناك أسباب تحول دون ذلك وعليها أن تدونها وترفعها للجهة صاحبة المشروع للاعتماد ، وقد ألزمت المادة ( السادسة عشر ) من النظام أن تقوم الجهة صاحبة المشروع بإبلاغ أصحاب الحقوق على العقارات المقرر نزع ملكيتها بالتعويض المقدر لهم بالطرق الإدارية فأن تعذر ابلاغهم فيتم تبليغهم بالنشر  في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين من الصحف الرسمية التي توزع بالمنطقة على أن يتم لصق الإعلان في مقر الجهة صاحبة المشروع وبمقر المشروع والمحكمة والامارة أو المحافظة أو المركز وفي البلدية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها وقد اشترطت المادة ( السابعة عشر من النظام ) على الجهة صاحبة المشروع أن تقوم بتبليغ أصحاب العقارات لإخلائها خلال ثلاثين يوماً بشرط أن تتم إجراءات الصرف قبل التاريخ المحدد للإخلاء ، على أن لا يسلم المبلغ الا بعد تسليم العقار وتوثيقه بواسطة كاتب العدل أو المحكمة ، وأجاز النظام للوزير المختص اخلاء العقار قبل القيام بذلك في الحالات الاستثنائية ، وفي كل الحالات اذا أخرجت الجهة صاحبت المشروع مالك العقار من عقاره أو منعته من الانتفاع به  قبل تسليم التعويض فيعطى أجرة المثل عن المدة بين الاخلاء وتسليمه التعويض ، وأوجبت المادة ( الثامنة عشر ) أن يتم صرف التعويض للعقار المنزوعة ملكيته خلال سنتين من تاريخ قرار الموافقة بالبدء في اجراءات نزع الملكية ، فإذا تعذر ذلك بسبب لا يعود لمالك العقار جاز له المطالبة بإعادة تقدير التعويض .

وحيث أن نزع الملكية لا يكون الا بقرار اداري فقد أجاز النظام لمن لحقه ضرر من القرار الإداري الطعن فيه لدى المحكمة الإدارية للمطالبة بإلغاء القرار لمخالفته للنظام وإساءة استعمال السلطة من جهة الإدارة أو للمطالبة بإلغاء قرار التقدير والمطالبة بإعادة التقدير أو عدم التقدير والنزع وهو يعنى عدم اتخاذ جهة الإدارة الإجراءات التي نص عليها النظام وهو ما يُعرف بي (القرار السلبي) ، حيث يلجأ الطاعن للمحكمة لإلزام جهة الإدارة بالقيام بما يلزمها النظام من إجراءات النزع والتعويض بما أن العقار محل النزع داخل ضمن مشروع جهة الإدارة ، وقد أرست القرارات الإدارية الصادرة من المحكمة الإدارية العديد من السوابق التي حكمت بموجبها  بإلغاء التقدير  وإعادة التقدير من اللجنة ومنها قرار محكمة الاستئناف رقم (1141/2 لعام 1424ه ) في القضية رقم (1092/10 /ق لعام 1424ه) والذي قضت فيه المحكمة الإدارية بإلغاء محضر تقدير اللجنة  وذلك للفرق الشاسع بين قرار اللجنة بتقدير سعر المتر المربع (70.000) ريال في حين قدرته جهة الخبرة بمبلغ (150.000) ريال للمتر المربع ،وهو اختلاف شاسع بين تقدير اللجنة وتقدير الخبير ،موداه مخالفة اللجنة للشرع إستناداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) والقاعدة الشرعية( أن الضرر يزال) وما نص عليه النظام من أن يكون التعويض عادلاً. ومن تلك الاحكام ما قررته المحكمة الإدارية بإلغاء قرار النزع لعدم تحقق شرط المصلحة العامة بقرار النزع بموجب حكم الصادر من محكمة الاستئناف الإدارية رقم (2241/2 لعام 1435ه). ولذلك كان يلزم التنويه بهذه المقالة إلى أنه ليس كل قرار نزع أو تقدير صادر عن لجنة تعويض هو صحيح ومتوافق مع نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار لعام 1424ه.

في حال واجهت تقدير غير صحيح لعقارك ، او كان لديك اعتراض على خطأ لجنة التقدير فيسرنا في مكتب السلامه للمحاماة أن نقدم لكم الدعم القانوني اللازم للحصول على حقك 

التقييم0 من 0التصويتات
قم بتقييم الموضوع

0 تعليق
105

اضف تعليق

الاسم بالكامل مطلوب
البريد الإلكتروني مطلوب not valid email address
التعليق مطلوب