كانت المادة الاخيرة من باب الخبرة في نظام المرافعات الشرعية تنص على أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة الا انه يجب على المحكمة ان رأت عدم الاخذ  بكل أو بعض رأي الخبير أن تسبب ذلك الرفض مع الحكم، وبين دفتي هذه المادة وما ذكرته اللائحة بشأنها نفصل دور الخبرة في القضاء:

لم يعرف النظام من هو الخبير  ولعل المشرع يرى وضوح المقصود من الخبير الا اننا في صدد البسط والايضاح سنشير الى تعريف الخبير فنجد أن المشرع المغربي عرف الخبير القضائي بأنه: ((المختص الذي يتولى بتكليف من المحكمة التحقيق في نقط تقنية وفنية ويمنع عليه أن يبدي أي رأي في الجواب القانوني)) وحسب المادة 132 من قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 فأن ((الخبرة تتناول الأمور العلمية والفنية وغيرها من الأمور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية)) ، ومن اهم ما نص عليه نظام المرافعات الشرعية بوجوب أن يكون الخبير مرخص له  في المجال المطالب تقديم رأيه به، ويعفى موظفي الجهات الحكومية من هذا الشرط (ولعل هذا الاستثناء يلزم اعادة النظر فيه لكون التخصص اساس  ولولاه  لكان القاضي قادر على تقديم رأيه في الجانب الفني لاسيما مع ان الواقع العملي يظهر ان من يوظف في الهيئة خبرته سنه فقط وهذا ما يلزم إعادة النظر به) ، وتجدر الاشارة إلا أن الخبير القضائي هو معين للقاضي فينطبق عليه ما ينطبق على القاضي من اسباب الرد كالقرابة وغيره  وفق المادة 133 من النظام وتفصل المحكمة في مسألة قبول الرد او رفضه كما أن قرار المحكمة في اختيار الخبير هو قرار نهائي وملزم للطرفين ولا يمكن الاعتراض عليه .

مهمة الخبير:

تصل المحكمة في مرحلة من مراحل التقاضي إلى ان  جزء من القضية يتعلق بجانب فني ويلزم رأي الخبير : مثل المحاسبة بين الشركاء أو تقديم رأي هندسي بين مقاول وصاحب بناء في تقدير الاعمال المنجزة من البناء أو العرف في التسعير ، او  يقوم خبير صناعي في تحديد العيب المصنعي في معدة ما أو تحديد الخطأ في تنفيذ العمل أو يقوم مقيم بتقييم حصة في شركة وفق ما توجهه به المحكمة،  ويجب على المحكمة عند تعيين الخبير أن تحدد مهمته والموعد المحدد لتقديم رأيه ومن يتحمل من طرفي الدعوى أجرة الخبير،  ويلزم الاخير ان لا يتجاوز المهمة الموكلة إليه ويجب أن يقدم الخبير رأيه مكتوبا في تقرير للمحكمة وأن رأت المحكمة مناقشته فأنه يحضر لذلك .  

واجبات الخبير:

  1. يجب على الخبير ان يحدد قبوله للمهمه أو رفضها خلال ثلاثة ايام من الكتابة له وفق المادة 132 ويجب الاتذار عن المهمه ان كانت تنطبق عليه حد اسباب الرد
  2. وفي حال قبوله للمهمة فأنه يحق له الاطلاع على ملف القضية وتدوين ما يشاء منها .
  3. يجب ان يحدد تاريخ لبدأ عمله في المهمه الموكلة له على ان لا تتجاوز عشرة ايام من تاريخ تسلمه لقرار التكليف
  4. تحديد موعد للاجتماع مع طرفي النزاع ولزم ابلاغهم قبل سبعة ايام من الموعد المحدد ويحق له السير في اعماله في حال غيابهم متى تبلغوا بشكل صحيح، ونجد في بعض توجيهات القضاة بأن يباشر الخبير مهمته دون الحاجة الى حضور طرفي النزاع وهذا الإجراء جوهرياً لأن حضور الخصوم والرد على ملاحظاتهم المقصد منه تمكين طرفي الخصومة من الدفاع عن مصالحهم أمامه وتنويرا للدعوى،
  5. اعداد محضر يشمل بيان أعماله بالتفصيل وحضور طرفي النزاع من عدمه وبيان أقوالهم وأقوال كل من استمع له الخبير  ويرفق مع تقرير يتضمن النتيجة التي توصل إليها و الاوجه التي استند إليها في رأيه
  6. إبلاغ طرفي النزاع بإيداعه لرأيه لدى المحكمة خلال 24 ساعة من الايداع
  7. الحفاظ على سرية الاوراق والمعلومات التي يطلع عليها بموجب المهمه المكلف بها

 

قسم الخبراء:

يتم تشكيل قسم يسمى قسم الخبراء يضم اعضاء هيئة النظر والمهندسين والمساحين والمترجمين ونحوهم تحت اشراف رئيس المحكمة ويقوم قسم الخبراء في تعيين الخبير المختص إما باتفاق الطرفين او بشكل حيادي في حال عدم اتفاقهم والكتابة إلى الخبير والتنسيق فيما بين المحكمة والخبير فيما يعينه على انجز مهمته .

أعضاء هيئة النظر:

  1. يقع الكثير في خلط جلي بين قسم الخبراء واعضاء هيئة النظر والقارئ للنظام يجد أن اعضاء هيئة النظر هم موظفين تابعين لقسم الخبراء، لا يشترط بهم التخصص في مجال معين بل يكفي في شاغر وظيفة عضو هيئة النظر ان يكون تجاوز سن الثلاثين ومعه شهادة ثانوية عامة  وخبرة لا تقل مدتها عن سنة أو تدريب في أي من التخصصات المشمولة بأعمال هيئة النظر   وبذكر اعمال هيئة النظر نجد انها حددت قديماً (1392هـ) وهي على سبعة أوجه منها ما تم حصره على جهات أخرى منها:
  2. تقدير أقيام الأملاك والعقارات المعروضة للبيع والتي يكون الأيتام او القصر او الأوقاف طرفا في ملكيتها والنظر في تحقق الغبطة والمصلحة بالبيع او الشراء بالقيمة المقترحة.. ( علماً ان تقييم العقارات خرج من اعمالهم بالقرار الوزاري الصادر بتاريخ 3-6-1435هـ، والقاضي بحصر اعمال التقييم على اعضاء هيئة التقييم .
  3. الصلح بين المتنازعين عندما يطلب منهم ذلك وقد تم تنظيمه بتشكيل هيئة .
  4. الوقوف على الأملاك التي يطلب مدعيها استخراج حجج استحكام عليها ونوع الأحياء أن وجد او إثره وعدم تداخله مع الأودية والمرافق العامة والغابات والسواحل . وإذا كانت أضلاع العقار متعرجة يلزم تحديد الانكسارات والزوايا واتجاهاتها وأطوالها ( وهذه جزء يغطيه المهندسين والمساحين في قسم الخبراء )

وأما الاعمال المناطة بهم  وتنفذ بواسطتهم  فهي:

  1. تقدير النفقة للأولاد والأقارب ونحوهم مما يلزم نفقتهم، وان الواقع العملي يثبت ان بعض التقديرات غير قائمة على اسس صحيحه لا تتوافق مع الاحتياج الفعلي.
  2. الاشتراك مع اللجان المشكلة من الجهات الحكومية فيما يقع ضمن اختصاصهم بأمر رئيس المحكمة تطبيق صكوك ومستندات العقارات المتنازع عليها.
  3. الوقوف على الأملاك التي يطلب مدعيها استخراج حجج استحكام عليها وبيان حال العقار من حيث حدوده وأطواله ومساحته الإجمالية وعروض الشوارع المحيطة به
  4. أي مهام أخرى وردت في النظام المرافعات الشرعية ولوائحة التنفيذية او في قرار مجلس الوزراء رقم (317)

فأي اعمال خارج ما ذكر يلزم إحالتها لجهة مختصة  خارجية وقطعا ان الخبراء المتخصصين أجود للعمل لأنه رأي  مقدم من ارباب  المهن العارفين في علومها واعرافها مما يقربنا من العدالة أكثر، لأن هذا العمل أمانة يلزم من أوكلت له مراعاتها وادائها على وجه صحيح ومهني مستحضرين  حديث المصطفى عليه السلام ((من تطببّ ولم يعلم منه طب فهو ضامن))  وهو ما أيدته وزارة العدل عبر عدة تقارير وملتقيات بالتخطيط والكتابة لمجلس الخدمة المدنية بسرعة إنهاء تحسين مستوى أعضاء هيئة النظر، وأشارت إلى أن قرار مجلس الشورى رفع المستوى الوظيفي لأعضاء هيئة النظر بما يتلاءم مع المهام والمسؤوليات المنوطة بهم.

 

ختاما: ان التعامل مع الخبراء يلزمه الكثير من الدراية في ماسبق ذكره وما يتعلق بالسوابق القضائية والاعراف وطبيعة الخبير واعداد الاجابة الفنية في هذا الباب لضمان ترجيح الحجة  وهنا يكم دور المحامي في ادارة القضية وادارة الجوانب الفنية مع الخبير وحسن التعامل معه وكيفية الاجابة على تقاريره من حيث الاخذ بها او بيان قصورها بالحجة والبرهان.