على مدى سنوات قليلة ظهرت في المحاكم قضايا جديدة تتعلق بالشقق التمليك، وان كانت غير موجودة من قبل لان مسألة تملك شقه لم يكن من ضمن سلوك المجتمع السعودي الا انه في ظل ارتفاع اسعار العقارات كان خيار السكن المشترك هو الخيار الوحيد للبعض لامتلاك سكن خاص به ، الا ان هذا النوع من التملك أفرز لنا قضايا جديدة اخذت حيزا في القضاء العام للفصل بالنزاعات المتعلقة بها وهي بين المشتري والبائع او بين المتجاورين بشأن المناطق المشتركة وسنحصر حديثنا في هذا المقال بالنزاع القائم بين المشتري والبائع والذي يدور عادة حول صك الملكية.

في خبر صحفي نشر عام 2015ميلاديا "سجلت المحاكم العامة في أربع مدن 1092 دعوى ملكية شقق سكنية منذ مطلع العام الحالي، حيث سجل في جدة 444 قضية، وفي الرياض 319، وفي مكة المكرمة 226، في حين بلغت بالمدينة المنورة 103 قضايا" وفي تتبع الاخبار انه الى هذا العام مازالت الصحف تتحدث وبشكل مستمر عن شكوى الناس من مثل هذه القضايا مما يجعلها محل نظر ويجعل التوعية بشأنها أمر في غاية الأهمية لاسيما ان هذه العقارات تستولي على كل مقدرات الاسرة التي تقرر شراء شقه سكنية مشتركة.

الكثير عندما يسعى لشراء وحدة سكنية عادة تكون في طور البناء فيكون الشراء بموجب عقد مع المالك ، وعلى ضعف صياغة هذه العقود حيث لا تغطي كل نقاط الخلاف المحتملة الا ان المشكلة لا تظهر الا عن التسليم حيث يطالب المشتري بإفراغ الشقة باسمه بموجب صك من كتابة العدل الأولى الا ان البائع يبدأ بالمماطلة أو التعذر بأن المعاملة مازالت بالأمانة حتى تظهر الحقيقة بأن البائع لا يمكن له إفراغ الشقة باسم المشتري، وبما اننا ذكرنا الأمانة فإن الاجراء الواجب اتباعه من المالك هو التعاقد مع مكتب هندسي معتمد لدى الأمانة وتفويضه لتقديم معاملة قرار الذرعة لكي يتمكن من فرز الوحدات السكنية ومن ثم افراغها للمشترين

ما هو قرار الذرعة؟

هو قرار صادر من الامانة بناء على معاملة مقدمة من مكتب هندسي معتمد يوضح فيه عمل الرفوعات المساحية للأبراج السكنية التجارية الإدارية، و تقرير معاينة من واقع الطبيعة، ومطابقة المبنى مع رخصة البناء الصادرة للموقع مع الخرائط المعمارية المعتمدة من الأمانة يتم تقديم المعاملة من المكتب الهندسي مع كافة المستندات الاخرى إلى الأمانة والتي بدورها  تقوم بمراجعة وتدقيق أعمال تنفيذ المخطط في الطبيعة والتأكيد من كافة الاشتراطات الخاصة بالمخطط ومن ثم إعداد الخطاب الموجه لكتابة العدل بالإفراغ، بموجب قرارات ذرعة معتمدة من الأمانة وهذا الاجراء لا يتجاوز بالعادة الشهر في اعلى تقدير. الا في حال وجود مخالفات على المبنى من خلال قيام مالك المبنى والمقاول بتنفيذ المبنى على الطبيعة بما يتعارض مع الخرائط المعتمدة في رخصة البناء مما يستدعي تصحيح وضع المبنى وذلك بعرض المعاملة على الإدارة العامة لمخالفات البناء لدراسة المخالفات الموجودة بالمبنى وإصدار قرار تصحيح المخالفات وفقا للأنظمة والتعليمات ومن ثم يتم تصحيح وضع الخرائط بعد تسديد المخالفات وبموجبها يتم إعداد قرارات الذرعة بما يتفق مع الخرائط بعد تعديلها، وعادة يلزم المالك بدفع غرامة مالية وتكون مبالغ كبيرة فيمتنع المالك عن ذلك وعليه يتعطل افراغ الشقة او الوحدة للمشتري، مما يوقع المشتري في حرج كبير ويجعله في اضطراب وخوف بشأن منزل احلامه فلا ملكيته ثابته ولا يستطيع التصرف بعقاره من تلقاء نفسه مما لا يترك له مجال إلا بالتوجه للمحاكم الشرعية لإلزام المالك بإنهاء الاجراءات وإكمال الافراغ  وقبل ذلك اثبات انه مشتري للوحدة المعينة في المبنى المقيد باسم المالك

وهنا تقام دعوى اثبات ملكية العقار وإلزام المالك بإنهاء اجراءات الافراغ من خلال تحرير الدعوى بشكل مفصل وارفاق المستندات الدالة على البي ودفع الثمن ومطالبة المالك بالافراغ ويطلب معها التهميش بعدم التصرف بالعقار لحين انتهاء الدعوى لضمان عدم التصرف بالعقار على نحو غير مشروع ثم سيسمع لإجابة المالك وبناء عليها قد تخاطب الامانة لطلب الاستفسار عن حالة المعاملة المتعلقة بالعقار محل الدعوى ووفق الحيثيات السابقة سيتم الحكم على المالك بدفع الغرامات والافراغ للمشتري.

نختم بسؤال فرضي ما الاحتياطات الواجبة لعدم وقوع المشتري في مثل هذه المشاكل؟

الحل الأمثل هو شراء وحدة أو شقه في عقار مكتمل البناء بعد التثبت من اوراقه من قبل الامانة وأن الوحدة المراد شرائها لها صك مستقل ولا بد من الاستعانة بمكتب هندسي لفحص المبنى ومطابقة المستندات مع الواقع، وفي حال الرغبة بالشراء لمبنى لم يبنى بعد فلا بد التأكد من ان المالك مصرح له بالبيع على الخارطة حيث وضعت تعليمات واشتراطات لذلك هدفها الوحيد حماية المشتري من أي خداع ممكن ولا يفوت التثبت من ان البائع ذو سمعة ممتاز في المجال حيث ان ذلك ادعى لتجنب الخلافات متمنين ان ادرك المشتري بعض من الاحترازات الواجب اتخاذها قبل شراء وحدة عقارية مشتركة