مقال قانوني في ضوء المذكرة التفسيرية الصادرة من وزارة الموارد البشرية

الكاتب / المحامي/ إبراهيم بن علي الحاتمي

منذ أطلت أزمة جائحة كورونا التي ألمت بقطاع الاعمال الحكومية والخاصة في المملكة العربية السعودية والقانونيين في المملكة يبحثون نظرية القوة القاهرة ويحاولون إنزالها على الوقائع التي يمر بها سكان المملكة، وعلى سبيل المثال عقد العمل، فقد أضاف وزير الموارد البشرية المادة الحادية والاربعون للائحة التنفيذية لنظام العمل لمحاولة إيجاد حلول للقطاع الخاص ونصها "- في حال اتخذت الدولة وفق ما تراه أو بناء على ما توصي به منظمة دولية مختصة إجراءات في شأن حالة أو ظرف يستدعي تقليص ساعات العمل أو تدابير احترازية تحد من تفاقم تلك الحالة أو ذلك الظرف مما يشمله وصف القوة القاهرة الوارد في الفقرة 5 من المادة 74 من نظام العمل فيتفق صاحب العمل ابتداء مع العامل خلال الستة الأشهر التالية  لبدء اتخاذ تلك الإجراءات على أي مما يأتي:(( أ0 تخفيض أجر العامل بما يتناسب مع عدد ساعات العمل الفعلية ب- منح العامل إجازة تحتسب من أيام إجازته السنوية المستحقة. ج-منح العامل إجازة استثنائية، وفق ما نصت عليه المادة (السادسة عشر بعد المائة) من النظام)) .

2-لا يكون إنهاء عقد العمل بعد ذلك مشروعاً إذا ثبت أن صاحب العمل قد انتفع بأي إعانة من الدولة لمواجهة تلك الحالة.3-لا يخل ذلك بحق العامل في إنهاء عقد العمل".، وأكدت الوزارة بضرورة وجود الاتفاق بين العامل وصاحب العمل، وكانت هذه المادة هي المستند التي يستند عليها المتضررين من القطاع الخاص.

وفي يوم الاحد العاشر من شهر رمضان المبارك لعام 1441هـ أصدرت وزارة الموارد البشرية مذكرة تفسيرية للمادة الحادية والأربعين من اللائحة التنفيذية لنظام العمل؛ وسنعلق على ما يستدعي التعليق:

أولاً: ماذا لو لم يتم الاتفاق على أحد الحلول المذكورة في المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل؟

بالنظر إلى المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل إجمالاً يفهم من الفقرة الأولى من المادة أن يتم الاتفاق على أحد الحلول المذكورة والفقرة الثانية من المادة 41 من اللائحة التنفيذية أعطت الحق  لطرفي العلاقة أن يتم إنهاء العقد ويكون الانهاء بناء على سبب مشروع بشرط عدم انتفاع صاحب العمل من أي إعانة من الدولة لمواجهة تلك الحالة، وأن متى ما تحققت الظروف التي تعتبر قوة قاهرة تجيز إنهاء العقد بناء على سبب مشروع فيكون لطرفي العلاقة التعاقدية الحق بإنهاء العقد بناء على سبب مشروع متى استحال تنفيذه ولا يتطلب الانتظار لمدة ستة أشهر كون الانتظار لهذه المدة هي من الضرر المحض  التي لا يتعين أن يجبر الطرف المتضرر من تحمله.

ثانياً: ما يتعلق بالأجر:

جاء في المذكرة التفسيرية أن الأجر من أهم الالتزامات التي نص عليها نظام العمل باعتباره عنصراً أساسياً من عناصر عقد العمل التي يجب أن يتراضى عليها الطرفان، وأن الاجر مقابل العمل وما جاء فيها فلا خلاف عليه إلا أني أرى أن المذكرة أوجدت حكماً لم ينص عليه نظاماً أو في اللائحة حيث حددت عدم جواز تخفيض أجر العامل على أقل من 40% من راتب العامل حيث جاء حكم التخفيض في الفقرة أ/1 من المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل مطلقاً والمطلق على إطلاقه مالم يقيد بحكم صحيح من حيث الأساس القانوني.

كما جاء في المذكرة التفسيرية أن الاجر يخفض خلال الستة الأشهر التالية للإجراءات المتخذة بشأن الحالة أو الظرف ثم يجب على صاحب العمل أن يستأنف دفع كامل الاجر المتفق عليه سابقاً قبل التخفيض، وفي اعتقادي أن هذا حكم جديد لم ينص عليه في المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل إذ ان المادة 41 من اللائحة التنفيذية لم تحدد مدة البقاء على تخفيض الاجر، ولأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً وما يشرع لمواجهة ظرف استثنائي يرفع برفعه وفي رأيي لا يمكن القول بأن يقوم صاحب العمل باستئناف دفع الاجر كاملاً بعد انقضاء الستة الأشهر بل أن المتعين ان يبقى التخفيض ما بقيت هذه الجائحة وفي حالة انتهاءها فيعود كل شيء على ما كان قبل الازمة.

كما جاء في المذكرة التفسيرية أنه لا يحق للعامل رفض تخفيض الاجر إذا لم يتجاوز الحد المشار إليه، وهذا حكم جديد لم ينص عليه النظام ولا اللائحة إذ أن أجر العامل حق أصيل له ولا يجوز المساس به نظاماً ويخضع تخفيض الأجر للاتفاق بين طرفي العلاقة التعاقدية ويتطلب موافقة العامل على هذا التخفيض وهو ما أكدته المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل ذكرت صراحةٍ أنه يجب أن يتفق طرفي العلاقة على تخفيض أجر العامل وجعلت هذا الاتفاق صحيحاً ما أن يقترن بتخفيض ساعات العمل ابتداءٍ، وما عداه فأن تخفيض أجر العامل وإن كان بموافقته بدون تخفيض ساعات العمل قد يشوبه البطلان وفقاً لأحكام المادة الثامنة من نظام العمل ونصها " يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل"، فعلى أي أساس قانوني أسست المذكرة التفسيرية عدم أحقية العامل برفض التخفيض؟.

ثالثاً: الرد على وجوب الاخذ بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 41 من اللائحة:

جاء في المذكرة التفسيرية أن المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل جاءت بإجراءات منظمة يجب إتباعها والاخذ بها، ولا أتفق مع ما جاءت به المذكرة التفسيرية في هذا الحكم حيث أن المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل أعطت الحق لأصحاب العمل الاتفاق على أي حل من الحلول التي يرونها لتجاوز هذه الازمة فلا يمكن القول بوجوب الاخذ بها.

رابعاً: متى يمكن اللجوء إلى انهاء العقد للقوة القاهرة:

جاءت المذكرة التفسيرية بأنه بناء على الفقرة الثالثة من المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل لا يمكن اللجوء إلى إنهاء عقد العمل من قبل العامل باعتبار أن هذا الظرف أو هذه الحالة مما يشمله وصف القوة القاهرة إلا بعد تحقق شرطين أساسيين هما: 1- مضي ستة اشهر التالية للإجراءات المتخذة..... 2- استنفاذ تطبيق الإجراءات المتعلقة بتخفيض الاجر والاجازة السنوية والاجازة الاستثنائية كلها أو بعضها، وفي رأيي أن هذه الشروط أنفة الذكر شروط لم ينص عليه النظام ولا اللائحة التنفيذية لنظام العمل حيث أن الفقرة الثالثة من المادة 41 من اللائحة نصت على ان هذه الإجراءات المتعلقة بالجائحة لا تخل بحق العامل في إنهاء عقد العمل، ولم تنص على اكثر من ذلك.

خاتمة: ان دور المذكرات التفسيرية هي من الطرق التي يلجأ لها المشرع لتفسير نص صعب على المخاطب بأحكامه فهمه، وينبغي تقيدها بأحكام هذا النص ولا يجوز أن تقيد نص أعلى في درجة الحجية.

رفع الله عنا هذه الجائحة التي ألمت بنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التقييم0 من 0التصويتات
قم بتقييم الموضوع

0 تعليق
525

اضف تعليق

الاسم بالكامل مطلوب
البريد الإلكتروني مطلوب not valid email address
التعليق مطلوب