هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد؟
يبرم يومياً في المملكة عقود تقدر بالملايين نتيجة لتحول المملكة إلى أكبر سوق اقتصادي في العالم العربي والشرق الأوسط ومنطقة شمال افريقيا ، وتتنوع العقود باختلاف محلها ، ولكن في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المضطربة والغير مستقرة ، يبرز سؤال في غاية الأهمية ماذا لو تم الإخلال بالعقد ؟
كيف أحصل على حقي كمستثمر أو صاحب شركة أبرمت عقود بملايين الريالات مع مورد أو شريك تجاري واخل بالتزاماته والضرر يتراكم يومياً والمشاريع تتعطل ؟
هنا يبرز إلى ذهن المستثمر الحصول على تعويض ، ولكن هل يحق له ذلك ، وكيف يحصل عليه؟
خلال هذا المقال مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية سيجاوب على كل تلك الأسئلة بالتفصيل.
عناصر المقال
اولاً:- صور الإخلال بالعقد
لأجل الإجابة على سؤال هل للمستثمر الحق في الحصول على تعويض عند إخلال الطرف الآخر بالعقد؟ لابد اولاً من معرفة صور الإخلال في العقود بالسعودية والتي نصت عليها الأنظمة السعودية ، وهذا لأن كل نوع إخلال لديه نوع تعويض خاص به ، وإن الإخلال بالعقود لا يخرج عن ثلاث صور كالتالي:-
- الإخلال الكلي.
في الإخلال الكلي يمتنع المدين تماماً عن تنفيذ العقد والالتزام به صراحة وضمناً ، وبهذا يكون المدين مخل بالالتزام العقدي الذي تؤسس عليه المسؤولية العقدية ، ويترتب عليه مسؤولية التعويض.
- الإخلال الجزئي.
يعد الإخلال الجزئي بالعقد هو أن يقوم المتعاقد بالوفاء الجزئي بالعقد مع بقاء جزء من العمل المكلف به غير منجزاً ، أو أن يقوم بتنفيذ الالتزام بشكل كامل ولكن بمواصفات تخالف ما تم عليه في البنود الفنية للعقد ، وهذه من الحالات الأكثر شيوعاً في عقود المقاولات.
من صور الإخلال الجزئي ايضاً هو الإخلال بالالتزام بالامتناع عن عمل ، حيث أن بعض العقود قد تتضمن بنود مثل ( شرط عدم المنافسة أو شرط عدم إفشاء الإسرار* ومع ذلك يخل الطرف الآخر بهذا الشرط ، وهنا يعد ملزماً بالتعويض.
- الإخلال بالتأخير.
الإخلال بالتأخير هو أن يقوم الطرف الآخر بالتنفيذ ولكن ليس في الموعد المتفق عليه ، مما يسبب ضرراً استثمارياً للطرف الآخر، وهذه من الحالات الأكثر شيوعاً في عقود العقارات وعقود الاستيراد والتوريد.
واقد نصت المادة 171 من نظام المعاملات المدنية على ( إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه وجب عليه تعويض الدائن عما يلحقه من ضرر بسبب التأخير، ما لم يثبت أن تأخير الوفاء بسبب لا يد له فيه.)
ثانياً:- شروط استحقاق التعويض.
إذا تحققت أحد صور الإخلال التي تم ذكرها، فإنه يحق لطرف العقد المتضرر المطالبة بالتعويض ، ولكن لابد من توافر عدة شروط نص عليها نظام المعاملات المدنية لاستحقاق التعويض ،وتلك الشروط كالتالي:-
- وجود عقد صحيح نافذ.
لا يوجد تعويض بدون عقد صحيح خالي من عيوب الرضى ، والعقد الصحيح هو ما يستجمع أركانه وشروطه كاملة ولم يقترن بمانع من الموانع المنصوص عليها في نظام المعاملات المدنية.
- إثبات الإخلال بالالتزام العقدي.
يجب أن يثبت الطرف المتضرر أن الطرف الآخر لم ينفذ التزامه أو تأخر في تنفيذه أو نفذه بشكل معيب ، يجب أن يثبت أي صورة من صور الإخلال السابق ذكرها ، ويجب ألا يكون للطرف المتضرر يد في تأخر المدين تنفيذ التزامه، فإذا أثبت المدين أن الطرف المتضرر هو السبب في الإخلال بتنفيذ العقد ، فلا يستحق في تلك الحالة التعويض.
- وقوع ضرر فعلي.
التعويض يدور وجوداً وعدماً مع الضرر ، فإذا أخل الطرف الآخر بالعقد ، ولك لم يترتب على ذلك ضرر مادي أو معنوي فلا يستحق التعويض، ولقد أكد نظام المعاملات المدنية ذلك حيث نص في المادة 120 منه على ( كل خطأ سبب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض.)
- العلاقة السببية.
يجب أن يكون الضرر الذي أصاب أحد طرف التعاقد هو نتيجة مباشرة لإخلال الطرف الآخر ، وليس نتيجة عوامل أخرى خارجة عن إرادته أو بسبب خطأ لا يد له فيه ، وهذا ما نصت عليها المادة (137) من نظام المعاملات المدنية هو ( يتحدد الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه بقدر ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب، إذا كان ذلك نتيجةً طبيعيةً للفعل الضار. ويعدُّ كذلك إذا لم يكن في مقدور المتضرر تفاديه ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد.)
الضرر المادي المباشر مثل فقدان صفقة هامة نتيجة تأخر المورد في التوريد ، مما سبب خسارة مالية فعلية ، فهنا إذا تم إثبات علاقة السببية ؛ يحصل الطرف المتضرر على التعويض.
المثال السابق هو مثل أن أحد طرفي العقد كان يتوقع ربح ، ولكنه توقف نتيجة لإخلال الشريك.
ثالثاً:- أنواع التعويض المتاحة.
تتعدد أنواع التعويض التي يجوز للمستثمر المطالبة بها عند إخلال الطرف الآخر بالتعاقد ، وتلك الأنواع كالتالي:-
- التعويض الاتفاقي.
هو تعويض متفق عليه مسبقاً في العقد ويعرف بالشرط الجزائي ، ولا يوجد عقد يخلو من هذا الشرط ، مثل أن ينص عقد توريد معدات طبية على أن يلتزم المورد بدفع مبلغ (5000) ريال عن كل يوم تأخير في التسليم ، هنا يُستحق المبلغ بمجرد التأخير دون حاجة لإثبات الخسائر الفعلية. وهذا ما أجازته المادة 178 من نظام المعاملات المدنية حيث ( يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً مقدار التعويض بالنص عليه في العقد أو في اتفاقٍ لاحقٍ؛ ما لم يكن محل الالتزام مبلغاً نقديّاً، ولا يشترط لاستحقاق التعويض الإعذار.)
- التعويض القضائي.
هو التعويض الذي تقدره المحكمة في حال أن العقد خلى من الشرط الجزائي أو إذا كان الشرط الجزائي غير كاف ، مثال هو أن ينكل البائع عن بيع عقار تجاري بعد استلام العربون، يحق للمشتري المطالبة بتعويض قضائي يشمل فرق السعر الحالي للعقار (الخسارة اللاحقة) والأرباح التي كان سيجنيها من تأجير العقار خلال فترة النزاع (الكسب الفائت).
وهذا ما نصت عليه المادة (180) من نظام المعاملات المدنية حيث ( إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد أو بنص نظامي؛ قدرته المحكمة وفقاً لأحكام المواد (السادسة والثلاثين بعد المائة) و(السابعة والثلاثين بعد المائة) و(الثامنة والثلاثين بعد المائة) و(التاسعة والثلاثين بعد المائة) من هذا النظام. ومع ذلك إذا كان الالتزام مصدره العقد فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأ جسيماً إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.) وهذه المواد هي التي تنص على كل ما يخص التعويض عن الضرر في نظام المعاملات المدنية.
- التعويض العيني.
يعد التعويض العيني أو ما يعرف بالتنفيذ العيني هو الأصل في الالتزامات ، أي إجبار المدين على تنفيذ التزامه الذي وعد به وليس دفع مقابل مادي ، وهذا ما نصت عليه المادة (164) من النظام حيث :
١- يُجبَر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينيّاً متى كان ذلك ممكناً.
٢- إذا كان في التنفيذ العيني إرهاقٌ للمدين جاز للمحكمة بناءً على طلبه أن تقصر حق الدائن على اقتضاء التعويض إذا كان ذلك لا يلحق به ضرراً جسيماً.
وفي حال استحالة التنفيذ العيني يتم الحكم بالتعويض ، حيث نصت المادة (170/1/1) من النظام أنه:
1-يحكم على المدين بالتعويض لعدم الوفاء إذا استحال التنفيذ عيناً، بما في ذلك أن يتأخر فيها المدين حتى يصبح غير مجدٍ للدائن.
2-للدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه عيناً أن يعين له مدة معقولة للتنفيذ، فإذا لم ينفذ جاز للدائن طلب التعويض لعدم الوفاء.
- التعويض عن الضرر المعنوي.
يعد الضرر المعنوي هو الضرر الذي يصيب سمعة الإنسان وشرفه وكرامته ومكانته ، وهذا الضرر يحدث بكثرة في عقود الملكية الفكرية ، مثل أن تقوم شركة بالتعدي على “براءة اختراع” أو “علامة تجارية” لشركة أخرى، أو قامت شركة بتسريب أسرار تجارية لمنافس؛ يحق للمتضرر المطالبة بتعويض عن الضرر الأدبي الناتج عن تشويه صورة العلامة التجارية في السوق وفقدان ثقة العملاء، بالإضافة للتعويض المادي.
ولقد نص نظام المعاملات المدنية في المادة 138 منه أنه
- يشمل التعويض عن الفعل الضار التعويض عن الضرر المعنوي.
- يشمل الضرر المعنوي ما يلحق الشخص ذو الصفة الطبيعية من أذى حسيٍّ أو نفسيّ، نتيجة المساس بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بسمعته أو بمركزه الاجتماعي.
- لا ينتقل حق التعويض عن الضرر المعنوي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى نص نظامي أو اتفاق أو حكم قضائيّ.
- تقدر المحكمة الضرر المعنوي الذي أصاب المتضرر، وتراعي في ذلك نوع الضرر المعنوي وطبيعته وشخص المتضرر.
رابعاً:- خطوات الحصول على تعويض.
- توثيق كل ما يثبت الإخلال بالتعاقد من خلال جمع المراسلات والمحاضر والفواتير والصور والتقارير .
- الإعذار الرسمي : هذه الخطوة في غاية الأهمية وإذا تم اهمالها فلن يحصل المتضرر على تعويض ، حيث نصت المادة (175) من النظام (على لا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين؛ ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك.) إذن يجب اعذار المدين ، إلا إذا اتفق الأطراف على غير ذلك ، ويجب تقديم ما يثبت هذا الاتفاق .
المادة (176) من النظام حددت أنه لا يشترط إعذار المدين في الحالات الآتية:
أ- إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على عَدِّ المدين معذراً بمجرد حلول الأجل.
ب- إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكنٍ أو غير مجد بفعل المدين.
ج- إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على الفعل الضار.
د- إذا كان محل الالتزام رد شيء تسلمه المدين دون حقٍّ وهو عالمٌ بذلك.
هـ- إذا صرح المدين كتابةً بأنه لن ينفذ التزامه.
بالنسبة للأعذار يتم بأي وسيلة متفق عليها بين المتعاقدين، أو بأي وسيلة مقررة نظاماً للتبليغ، بما في ذلك رفع الدعوى أو أي إجراء قضائي آخر.
- تقدير الضرر من خلال توثيق الضرر المادي والمعنوي والكسب الفائت .
- محاولة التسوية الودية : قد ينص العقد على أن الطرفين في حالة الإخلال بالتعاقد يجب الرجوع اولاُ الى محاولات التسوية الودية ، ففي تلك الحالة يجب الالتزام بهذا البند قبل رفع أي دعوى قضائية ، وإذا لم ينص العقد على بند كهذا ، يفضل ايضاَ اللجوء للتسوية الودية توفيراً للوقت والتكلفة.
خامساً:- حالات يسقط فيها التعويض.
يوجد مجموعة من الحالات نص عليها نظام المعاملات المدنية يسقط فيها التعويض كالتالي:-
- السبب الأجنبي.
يسقط التعويض إذا أثبت المدين أن عدم التنفيذ أو التأخر فيه كان بسبب قوة قاهرة، أو حادث مفاجئ، أو أي سبب لا يد له فيه ، مثال على ذلك أن تعاقد مورد لتوريد بضاعة مستوردة، ولكن صدر قرار مفاجئ من الدولة بمنع استيراد هذا النوع من البضائع أو إغلاق الموانئ بسبب حرب ناشئة ، هنا يسقط حق المشتري في المطالبة بالتعويض لأن السبب خارج عن إرادة المورد.
مع ذلك نص النظام في المادة (174) أنه يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة.
- خطأ الدائن ذاته أو اشتراكه في الخطأ.
يسقط حق التعويض (أو ينقص) إذا كان الدائن هو من تسبب في وقوع الضرر، أو ساهم في زيادته، مثل أن يتأخر في تسليم المبنى، ولكن ثبت أن السبب هو تأخر صاحب العمل (الدائن) في تسليم المخططات المعتمدة أو توفير المواد التي التزم هو بتوريدها. هنا يسقط حق صاحب العمل في تعويض التأخير بنسبة خطئه.
وهذا ما نصت عليه المادة (172) والمادة (128) من نظام المعاملات المدنية.
- الاتفاق المسبق على الإعفاء من المسؤولية
أجاز النظام للطرفين الاتفاق عند توقيع العقد على إعفاء المدين من التعويض في حال الإخلال، ولكن بحدود صارمة، حيث يسقط التعويض إذا وُجد بند صريح بالإعفاء، بشرط ألا يكون الإخلال ناتجاً عن (غش) أو (خطأ جسيم) من المدين.
هذه الأمر شائع في عقود التكنولوجيا العقود البرمجية ، حيث تتفق شركة برمجيات ومستثمر على تقديم خدمة تخزين بيانات، مع نص صريح يعفي شركة البرمجيات من التعويض في حال انقطاع الخدمة مؤقتاً لأسباب تقنية عادية. يسقط حق المستثمر في التعويض هنا، ما لم يثبت أن الانقطاع كان متعمداً (غش)
- إثبات عدم وقوع الضرر في التعويض الاتفاقي.
حتى لو وُجد شرط جزائي في العقد، فإنه يسقط إذا أثبت المدين أن الدائن لم يتضرر فعلياً من الإخلال، وهذا لأن التعويض يدور مع الضرر وجوداً وعدماً. إذا أثبت المدين أن إخلاله لم يؤثر مالياً أو معنوياً على الدائن، سقط التعويض الاتفاقي.
مثال على ذلك أن يتأخر مطور عقاري في تسليم وحدة مكتبية لمستثمر لمدة شهر، ولكن تبين أن المستثمر لم يكن قد استخرج رخصة نشاطه بعد، ولم يكن قادراً على استخدام المكتب في كل الأحوال. إذا أثبت المطور ذلك، قد يسقط التعويض الاتفاقي لعدم وجود ضرر محقق.
- التنفيذ الجزئي للالتزام.
لا يسقط التعويض كلياً في تلك الحالة، ولكنه ينقص بما يتناسب مع ما تم تنفيذه، حيث يحق للمحكمة سلطة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا أثبت المدين أنه نفذ جزءاً من التزامه الأصلي.
مثل أن يلتزم مورد بتوريد 100 آلة، وتأخر في الموعد، ولكنه كان قد سلم 90 آلة بالفعل قبل الموعد، يحق للمورد طلب تخفيض الشرط الجزائي ليكون التعويض عن الـ 10 آلات المتأخرة فقط، وليس عن كامل قيمة العقد.
الأسئلة الشائعة:-
هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد؟
نعم يمكن ذلك.
ما هي حالات الإخلال بالعقد؟
1- الإخلال الكلي.
2- الإخلال الجزئي.
3- الإخلال بالتأخير.
ما أنواع التعويض؟
1- التعويض الاتفاقي.
2- التعويض القضائي.
3- التعويض العيني.
4- التعويض عن الضرر المعنوي.
هل يسقط حق المستثمر في التعويض؟
نعم يوجد حالات قد يسقط فيها حق المستثمر في التعويض كالتالي:-
1- السبب الأجنبي.
2- القوة القاهرة.
3- الظروف الطارئة.
4- خطأ المستثمر ذاته أو اشتراكه في الخطأ.
5- الاتفاق المسبق على الإعفاء من المسؤولية
6- إثبات عدم وقوع الضرر في التعويض الاتفاقي.
7- التنفيذ الجزئي للالتزام.
ختاماً: هل تضرر عملك نتيجة لإخلال تعاقدي وتريد الحصول على تعويض ، مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية شريكك القانوني للحصول على التعويض المناسب لك.


